اسماعيل بن محمد القونوي

456

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو السببية على معنى فويل لهم ) عطف على قوله جزائية على معنى فويل لهم فيتحد المصلين مع المكذبين ويكون المراد المنافقين أو المصلون بمعنى المكلفون والمستعدون لها بتحصيل شرطها وهو الإيمان فيعم المنافقين وغيرهم من المكذبين وهذا هو الظاهر المختار وهذا إشارة إلى ما في الكشاف وهو قوله وطريقة أخرى أن يكون فذلك عطفا على الَّذِي يُكَذِّبُ [ الماعون : 1 ] إما عطف ذات على ذات أو عطف صفة على صفة فإذا عطف على قوله : الَّذِي يُكَذِّبُ [ الماعون : 1 ] يكون جواب أرأيت محذوفا لأن فَذلِكَ الَّذِي [ الماعون : 2 ] حينئذ يكون من تتمة الذي يكذب كأنه قيل أخبرني وما تقول فيمن يكذب بالجزاء وفيمن يؤذي اليتيم ولا يطعم المسكين أنعم ما يصنع ثم قيل فويل للمصلين أي إذا علم أنه مسيء فويل لهم كذا في الكشاف أخره لأن فيه نوع تمحل فتأمل . قوله : ( وإنما وضع المصلين موضع الضمير للدلالة على معاملتهم مع الخالق والخلق عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ سورة أرأيت غفر اللّه له إن كان للزكاة مؤديا ) للدلالة على معاملتهم مع الخالق من السهو عن الصلاة والرياء ومنع الزكاة والخلق أي مع الخلق وهو دع اليتيم وعدم الحض وما ذكره من الحديث موضوع . الحمد للّه الذي هدانا لإتمام ما يتعلق بسورة الماعون . والصلاة والسّلام على أفضل من اقتدى به المهتدون . وعلى آله وأصحابه الذين اقتفوا بأثرهم السالكون . قوله : أو للسببية على معنى فويل لهم وعلى هذا يكون في الآية دلالة على أن الكفار مكلفون بالفروع لورود الوعيد على سهو المكذب بيوم القيامة في صلواته وعلى ريائه في عبادته وعلى تركه للزكاة تمت السورة الحمد للّه على الافتتاح والاختتام وعلى رسوله أفضل الصلاة والسّلام .